السمعاني
181
تفسير السمعاني
* ( توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ( 22 ) أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ( 23 ) أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ( 24 ) إن ) * * اعتراض في الكلام المنسوق على الأول . وقوله : * ( فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ) ومعنى قوله : * ( فإذا عزم الأمر ) أي : جهد الأمر ولزم فرض القتال . * ( فلو صدقوا الله ) أي : لو وفوا بما وعدوه من الجهاد ، وقابلوا أمر الله بالامتثال لكان خيرا لهم . قوله تعالى : * ( فهل عسيتم إن توليتم ) فيه قولان : أحدهما : إن توليتم ولاية أي : كانت لكم ولاية . والثاني : إن توليتم عن الإيمان بالرسول وبالقرآن أي : أعرضتم ، فهل يكون منكم سوى أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم ؟ وقيل على القول الأول : أنه قد كان هذا في صدر الإسلام ؛ فإن قريشا لما تولوا الأمر أفسدوا في الأرض وقطعوا الأرحام ، وذلك من قتل بني هاشم قريشا ، وقتل قريش بني هاشم . وقوله : * ( أولئك الذين لعنهم الله ) أي : طردهم الله . وقوله : * ( فأصمهم ) أي : جعلهم بمنزلة الصم . وقوله : * ( وأعمى أبصارهم ) أي : بمنزلة العمى . قوله تعالى : * ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) التدبير : هو التفكر والنظر فيما يؤول إليه عاقبة الأمر . وقوله : * ( أم على قلوب أقفالها ) معناه : بل على قلوب أقفالها ، وهو على طريق المجاز ، فذكر القفل بمعنى انغلاق القلب عن فهم القرآن . وفي التفسير : ' أن النبي كان يقرئ شابا هذه الآية ، فقال ذلك الشاب : بل على قلوب أقفالها حتى يفتحها الله ، فقال النبي له : صدقت ' . وعن بعضهم : مثل قفل الحديد على الباب . وقوله : * ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) الهدى هو